ميرزا محمد حسن الآشتياني

674

كتاب القضاء ( ط . ج )

وأمّا الآثار الواقعيّة فلا يرفعها قطعاً إلّا بالنسبة إلى بعضها ، حسبما مرّ تفصيل القول فيه في محلّه . فحينئذ نقول : إنّ الحكم باستحقاق الناكل لبعض المأخوذ ، ومشاركته مع الآخذ وجواز مطالبته منه بمقتضى الشركة المسلّمة بينهما لا ينافي أصلًا مع ما دلّ على أنّ الناكل لا حقّ له بعد النكول ، بل يمكن أن يقال : إنّ له الأخذ من المدّعى عليه أيضاً ، لأنّ نكوله إنّما اقتضى عدم جواز مطالبته منه بالنسبة إلى ما نكل عن الحلف عليه ، لا بالنسبة إلى ما حلف عليه شريكه ، فتأمّل . وبالجملة : لا أرى النكول في المقام مانعاً من الشركة بالنسبة إلى المأخوذ أصلًا . ونظير ما نحن فيه ما أفتى به جماعة « 1 » فيما إذا نكل الغريم عن الحلف وحلف الوارث على ما يدّعيه لمورّثه ، من أنّه يتعلّق حقّ الغريم بالمأخوذ فإنْ أدّاه الوارث ، وإلّا فيؤخذ حقّه منه ، معلّلًا بعدم المنافاة بين عدم استحقاقه للأخذ من المدّعى عليه وسقوط حقّه منه ، وبين تعلّق حقّه بالمأخوذ وجواز أخذه في الجملة ، من جهة كونه تركة للميّت بعد أخذ الوارث ، بل أفتى بعض الأصحاب « 2 » على جواز مطالبته من المدّعى عليه أيضاً بعد حلف الوارث وتفصيل القول في ذلك قد تقدّم سابقاً ، فراجع . هذا ، مع إمكان أن يقال : إنّه لم يقم دليل على سقوط حقّ الناكل عنها في المقام بمجرّد النكول ، لأنّ ما دلّ من الأخبار على أنّ الناكل لا حقّ له بعد نكوله ، فإنّما هي واردة في خصوص يمين الردّ ، وأمّا اليمين التي تكون جزءاً للبيّنة فلم يرد نصّ على سقوط حقّ الناكل عنها ، فيكون حكمها حكم البيّنة لو لم يقمها المدّعي اختياراً أو من جهة فقدانها ، فافهم واغتنم ، فإنّه التفات حسن لم أر من الأصحاب مَنِ التفت إليه .

--> ( 1 ) قواعد الأحكام : 3 / 446 ؛ كشف اللثام : 2 / 342 . ( 2 ) إيضاح الفوائد : 4 / 343 ، حيث قال : « والأقوى عندي جواز استيفائهم » ؛ كشف اللثام : 2 / 342 ، حيث قال : « وهو الأقوى » .